تغير المناخ وتسرب المياه المالحة في الخزانات الجوفية الساحلية: نموذج تنبؤي للمخاطر وإطار تكيفي لإدارة المياه الجوفية
الكلمات المفتاحية:
تداخل المياه المالحة، تخزين المياه الساحلية، مؤشرGALDIT ، ارتفاع مستوى سطح البحر، تعرض المياه الجوفية، التكيف مع تغير المناخ، نموذج تنبؤي للمخاطرالملخص
لا يطرق الملح الباب قبل دخوله إلى البئر، بل يتسلل ببطء ممزوجًا بالمياه التي كانت عذبة، وحين يتم اكتشافه يكون الضرر قد توغل عميقًا في باطن الأرض. يتناول هذا البحث هذا النوع الصامت من الكوارث، والمتمثل في تسرب المياه المالحة إلى الخزانات الساحلية، والذي يزداد حدة عامًا بعد عام نتيجة ارتفاع منسوب سطح البحر واستمرار الضخ الجائر للمياه الجوفية.
استخدمت هذه الدراسة منهجية GALDIT، وهي مؤشر مُجرّب يعتمد على ستة عوامل، لتطوير نموذج يُستخدم في التنبؤ بهشاشة أنظمة المياه الجوفية الساحلية. ويجمع هذا النموذج بين نوع المياه الجوفية، وتصريف الخزان، وارتفاع منسوب سطح البحر، والمسافة عن الساحل، وتأثير التسرب الحالي، وسمك الخزان الجوفي، في درجة واحدة قابلة للاستخدام لتقييم المخاطر.
وقد تم تطبيق الدراسة على خزان ساحلي موثق في منطقة البحر الأبيض المتوسط، اعتمادًا على بيانات ميدانية آنية مستمدة من نظام نهر Lapis في شمال شرق اليونان، بالإضافة إلى التوقعات المنشورة عالميًا لارتفاع مستوى سطح البحر بحلول عام 2100.
وأظهرت النتائج أن قابلية التأثر ليست موزعة بشكل متساوٍ على طول الساحل، بل تتركز قرب الشاطئ وتزداد بشكل سريع في المناطق التي تشهد معدلات ضخ مرتفعة وضعفًا في التغذية الطبيعية للمياه الجوفية. كما تباينت مستويات الكلوريد في عشر آبار مراقبة بشكل كبير، وكانت أعلى القيم متوافقة مع أعلى درجات مؤشر الخطورة المتوقعة.
وبالإضافة إلى خرائط تحديد المشكلة، يقترح هذا البحث إطارًا إداريًا تكيفيًا يربط بين قيم المؤشرات والإجراءات الميدانية بشكل مباشر، بما في ذلك تحديد حدود الضخ، وتنظيم الاستخدامات الصناعية، وإنشاء حواجز حقن المياه العذبة. وقد صُمم هذا الإطار ليكون ديناميكيًا قابلاً للتحديث المستمر وفق بيانات الطقس، بدلًا من أن يكون نموذجًا ثابتًا.
ويؤكد البحث أن التخطيط المائي الساحلي يحتاج إلى أدوات “حية” واستجابية من هذا النوع، إذا ما أُريد للمناطق الساحلية الهشة الحفاظ على الوصول إلى المياه العذبة خلال العقود القادمة.
